آقا ضياء العراقي
284
بدائع الافكار في الأصول
( واما الأدلة الخاصة ) فتفصيل الكلام في دلالتها موكول إلى مواردها إلا أنه ينبغي التكلم في المقام في دليل التيمم وما يستفاد منه ليكون نموذجا لغيره من الأدلة الخاصة فمن الأدلة الدالة على تشريع التيمم قوله عليه السلام ( التيمم أحد الطهورين ) وتقريب دلالته على الاجزاء يكون بوجهين ( الأول ) ان ظاهر هذا الكلام هو بيان مصاديق الطهارة التي اعتبرها الشارع شرطا في العبادة وان التيمم أحد مصاديقها اما حقيقة واما جعلا وتنزيلا له منزلة الحقيقي في جميع آثاره وعلى كل يستفاد من ذلك ان التيمم كالوضوء أو الغسل في جميع آثاره بنحو يكون وافيا بمصلحة الوضوء أو الغسل ( ويتفرع على ذلك ) ثلاثة أمور اجزاء التيمم أداء وقضاء وجواز البدار اليه مع العلم بارتفاع العذر في الوقت وجواز تحصيل الاضطرار الموجب له ( والسر ) في جميع ذلك كونه وافيا بمصلحة الوضوء أو الغسل لظهور دليله بذلك ( نعم ) يعارض هذا الظهور ظهور دليل الوضوء أو الغسل كالآية الشريفة إذا قمتم إلى الصلاة الآية في أن الطهارة التي هي شرط في العبادة منحصرة في الوضوء والغسل وذلك لان ظاهر الأمر في قوله تعالى فَاغْسِلُوا كونه مولويا كما أن ظاهر مادة هذا الأمر أو صريحها كون الطهور المستعمل في تحصيل الطهارة هو الماء لعدم حصول الغسل بالتراب في متفاهم العرف ومن مجموع هذين الامرين يستفاد ان المصلحة الشرطية قائمة بخصوص الوضوء إذ لو كانت قائمة في كل من الوضوء والتيمم بما هما أمران متباينان لزم صدور الواحد عن الكثير كما أنه لو كانت قائمة في الجامع بين الوضوء والتيمم لكان الامر بخصوص الوضوء ارشادا إلى أحد المصاديق وقد فرض كونه ظاهرا في المولوية ولو للغلبة في الاستعمال وعليه يلزم التصرف في أحد الدليلين لرفع المعارضة من بينهما اما بحمل الامر في قوله تعالى فَاغْسِلُوا على الارشاد إلى أحد مصاديق الطهارة التي هي شرط في العبادة لكون المصلحة الشرطية قائمة في الجامع بين الوضوء مثلا والتيمم واما بالتصرف في ظهور قوله عليه السلام التيمم أحد الطهورين بجعل التيمم وافيا ببعض مصلحة الوضوء أو الغسل لا بتمامها وبما ان دليل التيمم مفاده جعل البدل عن الوضوء لا محالة يكون ناظرا إلى دليله فيكون حاكما عليه ومقدما عليه وحينئذ يلزم التصرف في ظهور الامر في قوله تعالى فَاغْسِلُوا بحمله على الارشاد ويتفرع